علم الدين السخاوي

138

جمال القرّاء وكمال الإقراء

يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ . . « 1 » قال : ثم إن الأنصاري تاب وندم ، فأنزل اللّه تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . إلى قوله . . . لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ « 2 » فهذه الآيات على قوله مدنيّات « 3 » . سورة الجاثية وقال قتادة - في الجاثية في قوله عزّ وجلّ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا . . . « 4 » : هذه الآية وحدها مدنيّة « 5 » .

--> الألوسي 15 / 38 عن سعيد بن جبير إلّا أنّه نسب هذه المقالة إلى المنافقين ثم تابوا بعد نزول الآية وندموا فأنزل اللّه وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . . ( 1 ) الشورى ( 24 ) . ( 2 ) الشورى : ( 25 - 26 ) . ( 3 ) اختلف العلماء في هذه الآيات التي استثناها السخاوي عن ابن عباس وقتادة - هل هي مكيّة - فتكون السورة كلها مكية دون استثناء - ، أو مدنية ؟ قال القرطبي : 16 / 1 السورة مكيّة في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ثم قال : وقال ابن عباس وقتادة : إلّا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة وذكرها ، وكذلك الشوكاني 4 / 524 عزا هذا الاستثناء إلى ابن عباس وقتادة وهو موافق لما ذكره السخاوي عنهما . وعزاه أبو حيان 7 / 507 والخازن 6 / 97 إلى ابن عباس ، وهذا الاستثناء مبني على أن الآيات نزلت في الأنصار أو في المنافقين - كما تقدم . وهناك قول بمكية هذه السورة كلها ، وهو متفق مع القرطبي في أحد قوليه ، وفي هذا المعنى يقول ابن كثير 4 / 112 - بعد أن ساق الآثار الصحيحة عن ابن عباس في تفسيرها - يقول : وذكر نزول الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ . . - في المدينة فيه نظر ، لأن السورة مكية . اه وهذا ما رجحه ابن حجر في الفتح 8 / 546 . ويقول الشوكاني : 4 / 536 - عند تفسير الآية - الأولى إنّ الآية مكيّة لا مدنيّة ومن قال إنّها مدنية ، فإنّ أدلته التي تمسك بها لا تقوى على ما ثبت عن ابن عباس من عدة طرق من تفسيرها بما يفيد مكيّتها . انتهى بمعناه . وهذا هو الصحيح - إن شاء اللّه تعالى - وما عدا ذلك فهي أقوال مرجوحة ، سيما وإنّ السيوطي ذكر في الدر 7 / 346 عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية بمكة ، كان المشركون يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه . . وذكر الآية . ( 4 ) الجائية ( 14 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ . . ( 5 ) أورد الواحدي في أسباب النزول ص 215 روايتين عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية ، تدلّان على أن الآية مدنيّة ، وأنها نزلت في عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وعبد اللّه بن أبي بسبب ما جرى بينهما في غزوة بني المصطلق . والرواية الثانية أنها نزلت في عمر وفنحاص اليهودي عندما قال : احتاج ربّ محمد ، فروى أنّ